مصطفى مسلم
1
مباحث في التفسير الموضوعي
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ونسترشده ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . والصلاة والسلام على الهادي البشير النذير ، وعلى آله وصحبه التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد : فقد جعل اللّه سبحانه وتعالى كتابه معجزة رسوله العظمى ، والحجة الدائمة على الخلق ، ونبراسا للدعاة إلى يوم الدين ، يستمدون من نبعه الثرّ الهدايات ، ويقتبسون من نوره مشاعل الحضارة ، ويجدون في ثناياه البراهين السواطع كلما تراكمت ظلال الشبهات ، وفي إرشاداته برد اليقين كلما حاكت الوساوس في الصدور . ومما يلمسه كل متدبر لآيات القرآن الكريم ، وفاؤه لحاجات البشر في مختلف عصورهم ، وتلوين الفهوم لآياته وتنويع الاستنباطات من دلالاته ، وبخاصة في الآيات التي تتحدث عن الكون والحياة والإنسان . لذا كان علماؤنا الأجلّاء من السلف الصالح يتركون المجال للقول الجديد ولا يحصرون دلالات الآيات في حدود فهمهم ، بل يسوقون أحيانا الأقوال العديدة في تفسير الكلمة الواحدة بله الآية الواحدة ، وقد يرجحون قولا وقد يتركون بدون ترجيح ، لأن الآية تحتمل كل الأقوال من قبيل تفسير الترادف . ومن يتصفح تفسير إمام المفسّرين ابن جرير الطبري أو تفسير ابن الجوزي